ابو القاسم عبد الكريم القشيري
245
شرح الأسماء الحسنى
الحكم وتعلقت به الإرادة والعلم ، وأنه تعالى إذا أخر العقوبة عن المستحقين فبفضل منه سبحانه يخصهم به . حكى أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام لما رأى ملكوت السماوات والأرض رأى عاصيا يعمل معصية فقال : اللهم أهلكه ، فأهلكه اللّه ، فرأى إنسانا آخر يعصى فقال : اللهم أهلكه ، فأهلكه اللّه ، فرأى ثالثا يعصى فقال : اللهم أهلكه ، فأهلكه اللّه ، فرأى رابعا يعصى فقال مثل ذلك ، فأوحى اللّه إليه : كف يا إبراهيم ، فلو أهلكنا كل عاص رأيناه لم نبق منهم أحدا ، ولكنا بحلمنا لا نعذبهم ، فإما أن يتوبوا وإما أن يصروا فلا يفوتنا شيء . وحكى أن رجلا قال لبعض الأنبياء : كم أخالفه وأعصيه ولا يعاقبني ، فأوحى اللّه إلى ذلك النبي : قل لفلان : ذلك لتعلم أنى أنا ، وأنت أنت . وقد يكون من معلوم اللّه تعالى من أحوال بعض العصاة أنه يتوب ويحسن حاله فيحلم عنه في الوقت ، لأنه يعلم أنه يصير من جملة أوليائه في مآله . وأنشدوا : إذا فسد الإنسان بعد صلاحه * فرج له عود الصلاح لعله يحكى عن مالك بن دينار أنه قال : كان لي جار مسرف على نفسه ، وكان يتعاطى الفواحش ، وتبرم به الجيران فأتوني شاكين به متظلمين منه ، فأحضرناه وقلنا له : إن هؤلاء الجيران يشكونك فسبيلك أن تخرج من المحلة ، فقال : أنا في منزلي لا أخرج ، فقلنا تبيع دارك ، فقال : لا أبيع ملكي ولا يمكنكم أن تخرجونى منه ، فقلت : نشكوك إلى السلطان ، فقال إن السلطان يعرفني وأنا من أعوانه ، فقلت ندعو اللّه عليك ، فقال : اللّه أرحم بي منكم ، فغاظنى ذلك ، فلما